محسن الحيدري
239
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
الأمور ، لعدم احتمال ان يرخّص الشارع فيها لغير الفقيه كما لا يحتمل ان يهملها لأنها لا بدّ من أن تقع في الخارج ، فمع التمكن من الفقيه لا يحتمل الرجوع فيها إلى الغير . نعم ، إذا لم يمكن الرجوع إليه في مورد ، تثبت الولاية لعدول المؤمنين « 1 » . ثم لخص نظره في المسألة تحت عنوان فذلكة الكلام ، حيث قال : ان الولاية لم تثبت للفقيه في عصر الغيبة بدليل ، وإنّما هي مختصّة بالنبي والأئمة عليهم السّلام بل الثابت حسبما يستفاد من الروايات أمران : نفوذ قضائه وحجيّة فتواه ، وليس له التصرّف في مال القصّر أو غيره مما هو من شؤون الولاية إلا في الأمر الحسبي . فان الفقيه له الولاية في ذلك لا بالمعنى المدّعى ، بل بمعنى نفوذ تصرفاته بنفسه أو بوكيله وانعزال وكيله بموته ، وذلك من باب الأخذ بالقدر المتقين ، لعدم جواز التصرف في مال أحد إلا بإذنه ، كما أن الأصل عدم نفوذ بيعه لمال القصّر أو الغيب أو تزويجه في حق الصّغير أو الصّغيرة ، إلا أنه لماّ كانت الأمور الحسبية لم يكن بد من وقوعها في الخارج ، كشف ذلك كشفا قطعيّا عن رضى المالك الحقيقي وهو اللّه ( جلّت عظمته ) وانه جعل ذلك التصرف نافذا حقيقة ، والقدر المتيقن ممن رضى ، دون الولاية . وبما بيّناه ، يظهر ان مورد الحاجة إلى إذن الفقيه في تلك الأمور الحسبيّة ما إذا كان الأصل الجاري فيها أصالة الاشتغال ، وذلك كما في التصرّف في الأموال والأنفس والاعتراض إذ الأصل عدم نفوذ تصرف أحد في حق غيره .
--> ( 1 ) التنقيح ج 1 من كتاب الاجتهاد والتقليد ص 359 ط مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي .